
إن من عظمة القرآن الكريم تلك الدراسات المتكاثرة التي تدور في فلكه بحيث لايمكن حصرها ولا الإحاطة بها ، وإنَّ من عظمة القران الكريم تلك الأعداد المتكاثرة من علومه ومايتعلق به ، حتى عدّ بعض العلماء مايزيد عن مئة نوعٍ من أنواع علوم القرآن .
فماهي أهم هذه الأنواع؟ وماهي تقسيماتها؟
وما اعتبارات تقسيمها ؟ وياترى كيف نشأت هذه العلوم؟!
الإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها ، مع ذكر المبادئ التفصيلية لكل نوع من أنواع علوم القرآن من حيث تعريفه وأهميته ونشأته، وأهم المصنفات فيه، وأبرز مسائله وموضوعاته مع ضرب أمثلةٍ عليه، تجدونها في مادة علوم القران الكريم العامة والذي نقوم على تدريسه وتدريس المزيد من أنواع علوم القرآن في أكاديمية دراسات الدولية.

الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد: فإن القرآن الكريم هو منبع العلوم ومصدر المعارف، وعلوم القرآن الكريم هي أجلُّ العلوم وأفضلها لتعلقها بأجلِّ معلوم وهو كلام الله عزَّ وجلَّ ، وقد كتب فيه أهل العلم قديماً وحديثاً مصنَّفات كثيرة مطوَّلة ومختصرة ومتوسِّطة،منظومة ومنثورة،موسعة ومقتضبة و قد جادت قريحة الشيخ العالم الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم حفظه الله ، إمام وخطيب المسجد الحرام -سابقا- بنظم فائق رائق حوى جلَّ أنواع علوم القرآن التي مرت معنا في مادة علوم القرآن ضمن دبلوم علوم القرآن الكريم في أكاديمية دراسات الدولية وسماه (النظم الحبير في علوم القرآن وأصول التفسير) وهو اسم على مسمى ، فالحبير أي الحسن الجميل فعلى بركة الله نقرأ هذه المنظومة المباركة ونعلق عليها تعليقات يسيرة تكون مراجعة سريعة لما أخذناه في كتاب علوم القرآن الكريم...والله الموفق

المنظومة الجَزْرِيَّة هي درّة علم التجويد وكنزه النفيس، نظمها الإمام محمد بن الجزري لتجمع أصول التجويد في مائة وسبعة أبيات يسهل حفظها وتلذذ دراستها، وهي على بحر الرجز .
تمتاز بجمال الأسلوب وعذوبة اللفظ، تجعل من علم التجويد رحلة ماتعة في رحاب كتاب الله. دراستها تفتح للطالبات أبواب الفهم العميق والتلاوة الصحيحة، وتغرس في النفوس حب القرآن وإجلاله، فهي ليست مجرد أبيات، بل مفاتيح لنطق الحروف كما أنزلت.
الإمام ابن الجزري هو تاج علماء التجويد والقراءات، وواحد من أعظم من خدم كتاب الله عبر التاريخ. وُلد سنة 751 هـ في دمشق، ونشأ في بيت علم وفضل، فحفظ القرآن صغيرًا، ثم جاب الأمصار ليتلقّى القراءات عن كبار الأئمة، حتى بلغ الغاية في الإتقان والرواية.
قال عنه العلماء: (لولا ابن الجزري لانقطع علم القراءات بعد القرن الثامن).

...الحمد لله الذي شرّف اللغة العربية بأن جعلها لغة لكتابه المعجز
...والصلاة والسلام على رسولنا النبي الأميّ، أفصح من نطق بالضاد
..أما بعد
فإنّ تعلّم اللغة العربية وقواعدها واجب على المسلم، لأنه يتوقّف عليها فهم القرآن والسنة النبوية، وبعض العبادات لا تتم إلا بها
:وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال
." تعلّموا العربية فإنها من دينكم"
وامتدحها الله عز وجل في كتابه في كثير من الآيات فقال :{قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}
وكم من مرة والمسلم يدرس بحثاً من أبحاثها في النحو أو في الصرف أو في البلاغة، ويسقطه على آيات القرآن الكريم، فيُفتح له فهمٌ جديدٌ، وترتوي نفسه من تدبّرها
وتعلّم العربية جزء من استقامة اللسان، ومعلومٌ أنه إذا استقام لسان المرء استقام قلبه، وإذا استقام قلبه استقام لسانه

علم الوجوه والنظائر من فروع علم التفسير... ولعل هذا العلم من أروع ما يمكن لدارس علوم القرآن أن يطّلع عليه، فيتنقّل مع الكلمة ونظيرتها نفسها؛ من آية إلى أخرى... ومن سورة إلى أخرى، فيراها في وجوهٍ كثيرةٍ؛ تحمل معاني متعددة بحسب سياق الآيات... فتقرأ الكلمة في سياق آية وتفهمها على وجه، ثم تقرأ مثيلتها ونظيرتها في آية أخرى فتفهمها على وجه آخر
وهذا من إعجاز القرآن وعمق معانيه

الأربعون القرآنية: هو أربعون حديثاً نبوياً في فضائل القرآن الكريم وبعض سوره، وآداب القرآن وأحكامه، والحث على تعاهد كتاب الله العزيز قراءة وحفظاً، وإخلاصاً واتباعاً، ليكون القارئ من أهل القرآن علماً وعملاً ، وسمتاً وهدياً.

علم عدِّ الآي هو أحد علوم "علوم القرآن" ويُعنى بـمعرفة عدد آيات القرآن الكريم، وتحديد مواضع رؤوس الآيات ، مع بيان الاختلاف بين العلماء في ذلك.
مدارس العلماء: العد المدني، المكي ، الكوفي ،البصري ، الشامي.
أشهرها استعمالاً هو العد الكوفي، المعتمد في المصاحف اليوم، وعدد آيات القرآن (٦٢٣٦ آية)
سبب الاختلاف ليس في النص القرآني، بل في اختلاف تحديد نهاية بعض الآيات، فقد تكون جزء من آية مستقلة عند بعضهم، بينما تعتبر جزءاً من آية أخرى عند غيرهم.
ملاحظة: " المادة العلمية هنا للاطلاع عليها للفائدة "

نرحب بضيوف الأكاديمية أجمل ترحيب ، فمشاركتهم هو دعمٌ معنويّ ورسالة تقديرٍ لمسيرة العلم والتعلّم.
إن المؤسسات التعليمية لا تقوم فقط على المناهج والكتب، بل تزدهر بالاهتمام، وتثمر بالشراكة، وتُزهر بحضور ممّن يؤمنون برسالة التعليم وأثره في بناء الإنسان والمجتمع. وإننا لنعتزّ بهذه اللحظات التي تجمعنا بهم، ونؤكد أن الاستثمار الحقيقي هو في العقول والطاقات.
.نسأل الله تعالى أن يجعل هذه الزيارة مباركة، وأن يديم جسور التواصل بيننا، وأن يكتب لنا ولكم التوفيق في خدمة العلم وأهله

نبارك لكم هذه النتائج فهي ثمرة جهدكم وتعبكم وسهركم، فهنيئًا لمن اجتهد فحصد، وهنيئًا لمن لم يستسلم حتى يصل لمبتغاه.
تذكروا أن النتائج ليست نهاية الطريق، بل هي محطة من محطات النجاح، فمن وفقه الله فليحمده ويواصل التقدم، ومن وجد في نتيجته تقصيرًا فليجعلها دافعًا لبداية أقوى، فالعبرة ليست بالبداية، بل بالإصرار على الوصول.
لا تجعلوا أي عثرة توقفكم، فكل نجاح عظيم بدأ بخطوة وصبر وعزيمة، استمروا في السعي، وثقوا بأنفسكم، وكونوا دائمًا على يقين أن من جدّ وجد، ومن زرع حصد.
وفقكم الله جميعًا، وكتب لكم مزيدًا من التفوق والنجاح.